محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

59

الأصول في النحو

فيه النون وتخلو منه فالأمر والنهي وما جرت مجراهما من الأفعال غير الواجبة ، وذلك قولك : أفعلنّ ذاك ولا تفعلنّ وهل تقولنّ وأتقولنّ ؛ لأن معنى الاستفهام معنى أخبرني . وكذلك جميع حروف الاستفهام وزعم يونس أنك تقول : هلا تفعلنّ وألا تقولنّ لأنك تعرض ومعناه أفعل ومثل ذلك : لولا تقولنّ ؛ لأنه عرض . ومن مواضعها حروف الجزاء إذا أوقعت بينها وبين الفعل ( ما ) للتوكيد تقول : إمّا تأتني آتك وأيّهم ما يقولنّ ذاك نجزه وقد تدخل بغير ( ما ) في الجزاء في الشعر . وقد أدخلت في المجزوم تشبيها به للجزم ولا يجوز إلا في ضرورة قال الشاعر : يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيّه معمّما « 1 » والخفيفة والثقيلة سواء ، ويقولون : أقسمت لمّا لم تفعلن ؛ لأن ذا طلب . وزعم يونس : أنّهم يقولون ربّما تقولنّ ذاك وكثر ما تقولنّ ذاك ؛ لأنه فعل غير واجب ولا يقع بعد هذه الحروف إلا و ( ما ) له لازمة ، وإن شئت لم تدخل النون فهو أجود فهذه النون تفتح ما قبلها مرفوعا كان أو مجزوما . فإذا أدخلت النون الشديدة على ( يفعلان ) حذفت النون التي هي علامة الرفع لاجتماع النونات ولأن حقه البناء فينبغي أن تطرح الذي هو علامة الرفع وكذلك النون في ( يفعلون ) تقول : ليفعلن ذاك وقد حذفت النون فيما هو أشد من هذا لاجتماع النونات قرأ بعض القراء : ( أتحاجونّي ) و ( فبم تبشرونّ ) وسقطت الواو لالتقاء الساكنين فصار ليفعلنّ ، فإن أدخلتها على ( تضربين ) حذفت أيضا النون لاجتماع النونات لأنها تكون علما للرفع وحذفت الياء لالتقاء الساكنين فقلت : هل تضربين وتقول : اضربن زيدا وأكرمن عمرا وكان الأصل اضربي

--> ( 1 ) على أن نون التوكيد تدخل بعد لم تشبيها لها بلا النهي عند سيبويه . وأنشد هذا الشعر . وتقدم نقل كلامه قبل أربعة أبيات ، وأنه عند ضرورة ، وأصله ما لم يعلمن ، فقلبت النون ألفا للوقف . قال ابن الأنباري في مسائل الخلاف : يدل على أن النون الخفيفة ليست مخففة من الثقيلة أنها تتغير في الوقف ، ويقف عليها بالألف ، قال تعالى : " لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ " ، وقال تعالى : " لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ " أجمع القراء على أن الوقف فيهما بألف لا غير . انظر خزانة الأدب 4 / 218 .